وثيقة للتداول العام

رقم الوثيقة: MDE 24/002/2005
28 فبراير/ شباط 2005


سوريـــا:
الأكراد في الجمهورية العربية السورية
بعد مرور عام على أحداث مارس/ آذار 2004

ملخص


لقد تعرض الأكراد في سوريا إلى انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، شأنهم شأن غيرهم من السوريين، ولكنهم يعانون، كجماعة، من التمييز على أساس الهوية، ومنها القيود المفروضة على استخدام اللغة الكردية والثقافة الكردية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن قسماً كبيراً من الأكراد السوريين بلا جنسية فعلياً، وهم بهذه الصفة محرومون من الحصول بشكل كامل على حقوق التعليم والعمل والصحة وغيرها من الحقوق التي يتمتع بها المواطنون السوريون، فضلاً عن حرمانهم من الحق في الحصول على جنسية وجواز سفر. كما أن المدافعين عن حقوق الإنسان الأكراد الذين يثيرون مثل هذه القضايا، أو يقومون بأنشطة سلمية أخرى مي مجال حقوق الإنسان، يتعرضون بكل خاص لخطر الاعتقال والتعذيب وسوء المعاملة والمحاكمات الجائرة والحبس.
ففي 12 مارس/ آذار 2004، أسفرت مصادمات اندلعت في مباراة كرة قدم أُقيمت في القامشلي بشمال سوريا عن وفاة عدد من الأشخاص، وذُكر أن هذه الوفيات جميعاً نجمت عن استخدام الرصاص الحي من قبل قوات الأمن. كما أطلق أفراد الأمن النار على موكب الجنازات والمظاهرات التي خرجت في اليوم التالي، مما تسبب بسقوط مزيد من القتلى والجرحى. واندلعت مظاهرات احتجاج وحوادث شغب على مدى يومين في القامشلي وغيرها من المدن المأهولة بالأكراد في الشمال والشمال الشرقي. وتعرض عدد من المباني الحكومية والخاصة للتخريب أو إضرام النار، ووردت أنباء عن مقتل أحد أفراد الشرطة في "عمودا". ولدى منظمة العفو الدولية قائمة تضم أسماء 36 قتيلاً، جميعهم تقريباً من الأكراد الذين يُعتقد أنهم قُتلوا على أيدي قوات الأمن. كما جُرح أكثر من 100 شخص آخر. ويُعتقد أنه في أعقاب الحوادث قُبض على أكثر من 2,000 شخص، جميعهم تقريباً من الأكراد. وفي مطلع فبراير/ شباط 2005 ظل نحو 200 شخص رهن الاعتقال ، وأُحيل 15 شخصاً منهم إلى المحاكمة أمام محكمة أمن الدولة العليا، التي تقصر إجراءاتها كثيراً عن الوفاء بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة.
ولم يُعرف ما إذا أُجري أي تحقيق رسمي في كيفية تصاعد التوتر في مباراة كرة قدم حتى تحول إلى أعمال شغب؛ أو في استخدام القوة المميتة من قبل قوات الأمن؛ أو في أيٍّ من الأنباء التي شاعت عن تعذيب وإساءة معاملة المعتقلين ، وبينهم أطفال ونساء ومسنون؛ أو في وفاة أيٍّ من الأكراد الخمسة الذين قضوا نحبهم منذ مارس/ آذار 2004 نتيجةً للتعذيب وسوء المعاملة في الحجز بحسب ما زُعم؛ أو في وفاة أي من المجندين العسكريين الأكراد في الأسابيع والأشهر التي تلت أحداث مارس/ آذار في ظروف تدعو للشبهة؛ أو في التمييز المنهجي ضد الأكراد وغير ذلك من انتهاكات حقوق الإنسان التي ربما تكون قد أسهمت في خلق التوتر وانفجار العنف.
إن منظمة العفو الدولية تحث السلطات السورية على إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة في جميع ما ذُكر آنفاً، واقتراح الحلول التي تحقق الإنصاف عن هذه الانتهاكات، وذلك من أجل منع وقوع حوادث مماثلة في المستقبل.
ويلخص هذا التقرير وثيقة بعنوان: سوريا: الأكراد في الجمهورية العربية السورية بعد مرور عام على أحداث مارس/ آذار 2004 (
MDE 24/002/2005) أصدرتها منظمة العفو الدولية في فبراير/ شباط 2005. وعلى كل من يرغب في الحصول على مزيد من المعلومات أو القيام بتحرك بشأن هذه القضية الرجوع إلى الوثيقة الكاملة. ويمكنكم الاطلاع على مجموعة واسعة من المواد حول هذا الموضوع وغيره من المواضيع بزيارة الموقع: (http://www.amnesty.org)، كما يمكنكم تلقي البيانات الصحفية لمنظمة العفو الدولية بالبريد الإلكتروني: http://www.amnesty.org/email/email-updates.html
أو على العنوان البريدي:

INTERNATIONAL SECRETARIAT, 1 EASTON STREET, LONDON WC1X 0DW, UNITED KINGDOM

فهرست المحتويات

 

1. مقدمة 2
2. خلفية 3
أ) أوضاع حقوق الإنسان 4
ب) القيود المفروضة على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للأكراد 4
القيود المفروضة على استخدام اللغة الكردية 4
الأكراد بلا جنسية 4
3. المدافعون عن حقوق الإنسان الأكراد: التعذيب وسوء المعاملة والمضايقة والمحاكمات الجائرة 5
أ) المشاركون في مظاهرة الأطفال في يونيو/ حزيران 2003 5
ب) الطالب الذي التقط صوراً لمظاهرة الأطفال التي نُظمت في يونيو/ حزيران 2003 7
ج) المشاركون في مظاهرة اليوم العالمي لحقوق الإنسان 7
د) المشاركون في الأنشطة الثقافية واللغوية 8
4. عمليات القتل غير القانونية المزعومة والوفيات الناجمة عن التعذيب وإساءة المعاملة في الحجز أثناء
أحداث مارس/ آذار 2004 وبعدها 8
أ) عمليات القتل المزعومة خلال أحداث مارس/ آذار 2004 8
ب) الوفيات الناجمة عن التعذيب وإساءة المعاملة في الحجز 9
ج) وفاة المجندين الأكراد في ظروف تثير الشبهة 10
5. التعذيب وإساءة المعاملة والمحاكمات الجائرة بعد أحداث مارس/ آذار 2004 11
أ) الأطفال 11
ب) شهادات البالغين الذين أُطلق سراحهم 11
ج) الأكراد الذين لا يزالون قيد الاحتجاز ويواجهون محاكمات جائرة 13
6. توصيات 14
هوامش 16
1. مقدمـة
شهد تاريخ الأكراد في سوريا منعطفاً عنيفاً في مارس/ آذار 2004. ففي 12 مارس/ آذار تصاعد التوتر بصورة مثيرة بين مشجعي فريقين متنافسين، عربي وكردي، خلال مباراة كرة قدم في القامشلي بشمال شرق سوريا. وردَّت قوات الأمن بإطلاق الرصاص الحي على الجمهور، وذُكر أن النار أُطلقت على الجمهور الكردي، مما أسفر عن مقتل عدة أشخاص. وفي اليوم التالي أطلقت قوات الأمن النار على موكب جنائزي ومظاهرة، مما تسبب في سقوط عدد من القتلى والجرحى بحسب ما ورد. وأعقب ذلك يومان من مظاهرات الاحتجاج وأعمال الشغب في القامشلي وغيرها من البلدات في الشمال والشمال الشرقي من البلاد، منها القحطانية والمالكية وعمودا. وقد تم تخريب عدد من المباني المملوكة للدولة والمباني الخاصة أو إضرام النار فيها. وهوجم مركز للشرطة في عمودا، حيث أُصيب شرطي بجراح قاتلة جراء قذفه بالحجارة. ولدى منظمة العفو الدولية قائمة بأسماء ما لا يقل عن 36 قتيلاً، جميعهم تقريباً من الأكراد، يُعتقد أنهم قُتلوا على أيدي قوات الأمن. كما أصيب ما يربو على 100 شخص آخر بجراح. ويُعتقد أنه قُبض عقب الأحداث على أكثر من 2,000 شخص، جميعهم تقريباً من الأكراد. واعتُقل معظمهم بمعزل عن العالم الخارجي في أماكن مجهولة، وشاعت أنباء عن تعذيب وإساءة معاملة المعتقلين، وبينهم أطفال ونساء ومسنون. وفي مطلع العام 2005 بقي نحو 200 كردي رهن الاعتقال، وأُحيل 15 شخصاً منهم إلى المحاكمة أمام محكمة أمن الدولة العليا، التي تقصر إجراءاتها كثيراً عن الوفاء بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة. كما طُرد عشرات من الطلبة الأكراد من جامعاتهم وأماكن سكنهم، بينهم ما لا يقل عن 11 طالباً فصلوا من جامعة دمشق في 18 مارس/ آذار 2004، بسبب مشاركتهم في مظاهرات احتجاج سلمية بحسب ما ورد. ولا يُعرف ما إذا أُجري أي تحقيق رسمي في كيفية تصاعد التوتر أو في استخدام القوة المميتة من قبل قوات الأمن، أو في عمليات الاعتقال الجماعية وحوادث التعذيب وسوء المعاملة التي أعقبتها أو في أي أسباب جذرية محتملة لتلك الأحداث.
ما برح الأكراد في سوريا، شأنهم شأن غيرهم من السوريين، يتعرضون لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. ولكنهم، كجماعة، يعانون من التمييز على أساس الهوية، بما في ذلك القيود المفروضة على استخدام اللغة الكردية والثقافة الكردية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن قسماً كبيراً من الأكراد السوريين بلا جنسية فعلياً، وهم بهذه الصفة محرومون من الحصول بشكل كامل على حقوقهم في التعليم والعمل والصحة وغيرها من الحقوق التي يتمتع بها المواطنون السوريون، فضلاً عن حرمانهم من الحق في الحصول على جنسية وجواز سفر. كما أن المدافعين عن حقوق الإنسان الأكراد الذين يثيرون مثل هذه القضايا أو يضطلعون بأنشطة سلمية في مجال حقوق الإنسان، يتعرضون بشكل خاص لخطر الاعتقال والحبس بتهم محددة غالباً ما تُستخدم ضد الأكراد بالذات، على حد علم منظمة العفو الدولية، من قبيل الانخراط في خلايا تسعى إلى إضفاف الشعور القومي وإثارة الصراع الطائفي و العنصري، ومحاولة فصل جزء من الأراضي السورية وضمه إلى دولة أجنبية. إن مثل هذه التهم، فضلاً عن تهمة الانتماء إلى منظمة غير مشروعة، والتي غالباً ما تستخدم ضد المدافعين عن حقوق الإنسان من غير الأكراد أيضاً، تؤدي إلى إجراء محاكمات جائرة أمام محكمة أمن الدولة العليا أو المحاكم العسكرية. أما تهمة الاعتداء الذي يهدف إلى إثارة حرب أهلية واقتتال طائفي وتحريض على القتل، فإن الحد الأقصى للحكم على المتهم بها هو عقوبة الإعدام.

ويتضمن هذا التقرير توثيقاً لمجموعة من انتهاكات حقوق الإنسان التي تعرض لها الأكراد في حالات وحوادث محددة في سوريا على مدى العامين المنصرمين. ويتناول الفصل 2 من التقرير بإيجاز السياق القانوني الذي تُرتكب فيه مثل هذه الانتهاكات عموماً في البلاد، ويقدم لمحة عامة عن القيود التي تُفرض على الأكراد السورين على أساس الهوية، وعن التدابير التمييزية التي تؤثر تحديداً على الأكراد بلا جنسية. ويوضح الفصل 3 دورة انتهاكات حقوق الإنسان من خلال طرح حالات عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان من الأكراد، الذين حاولوا تعزيز حقوق السكان الأكراد في سوريا. ويركز الفصل 4 على الحالات التي لم يجر فيها التحقيق والمتعلقة بعمليات القتل غير القانونية المزعومة للأكراد وبالوفيات المزعومة الناجمة عن التعذيب وإساءة المعاملة في الحجز، التي وقعت منذ مارس/ آذار 2004. ويبين الفصل 5 أنماط التعذيب وسوء المعاملة ضد المعتقلين الأكراد، ومنهم الأطفال الذين احتجزوا في أعقاب حوادث مارس/ آذار 2004. ويتضمن التقرير توصيات إلى السلطات السورية تتعلق بانتهاكات محددة لحقوق الإنسان وبالتزامات سوريا بموجب المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي أصبحت سوريا دولة طرفاً فيها.

2. خلفيـة
أ) أوضاع حقوق الإنسان
قامت منظمة العفو الدولية وغيرها من المنظمات بتوثيق انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في سوريا على مر السنين.1 وتشمل بواعث القلق المتعلقة بحقوق الإنسان في سوريا ما يلي: الاعتقال التعسفي للأشخاص وحبسهم لا لشيء إلا بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الإنسانية الأساسية؛ وحالات "الاختفاء"؛ والاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي مدداً طويلة؛ تفشي استخدام التعذيب وإساءة المعاملة في الحجز؛ المحاكمات الجائرة؛ إفلات أفراد قوات الأمن المشتبه في ارتكابهم انتهاكات لحقوق الإنسان من العقاب؛ القيود المشددة على حرية التعبير والاشتراك في الجمعيات؛ مضايقة المدافعين عن حقوق الإنسان؛ وفرض عقوبة الاعدام.
ولايزال القلق يساور منظمة العفو الدولية حيال استمرار فرض قانون حالة الطوارئ في سوريا. ويصادف 8 مارس/ آذار 2005 الذكرى الثانية والأربعين لإعلان قانون الطوارئ، الذي اتسعت مجموعة أحكامه على مر السنين ونتج عنه اعتقال الآف المعارضين السياسيين المشتبه بهم وتعذيبهم واحتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي من دون تهمة أو محاكمة، وإدانة آخرين والحكم عليهم بالسجن مدداً طويلة بعد محاكمات جائرة للغاية أمام محكمة أمن الدولة العليا أو المحاكم العسكرية، بما فيها المحاكم العسكرية الميدانية.
إن المحاكمات أمام محكمة أمن الدولة العليا التي أُنشأت بموجب قوانين الطوارئ للعام 1968، وكانت مهمتها الوحيدة هي التعامل مع القضايا السياسية وقضايا أمن الدولة، لا تفي بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة من حيث عدم قابلية أحكامها للاستئناف؛ وفرض قيود على إمكانية اتصال المتهمين بمحامييهم؛ ومنح سلطات تقديرية واسعة للقضاة. كما مُنحت المحاكم العسكرية سلطات استثنائية بموجب قانون حالة الطوارئ، بما في ذلك صلاحية الاستماع إلى الدعاوى المرفوعة ضد المدنيين وذلك بموجب المرسوم رقم 46 للعام 1966. ويبدو أن هذه المحاكم لا تتمتع بالاستقلال والحيدة ولا تحترم حق المتهم في حضور محاكمته وتقديم دفاعه، سواء بمساعدة ممثل قانوني أو من دونها. وقد تشمل جلسات المحاكمة أمام المحاكم العسكرية الميدانية، والتي يجوز لها الاستماع إلى دعاوى ضد المدنيين، على جلسة استماع واحدة أو اثنتين، وتنعقد داخل السجن في العديد من الحالات، حيث يبدو أنه لا يسع المتهمين سوى الإقرار بذنبهم أو عدمه فيما يتعلق بالتهم الموجهة إليهم. وفي حالات أخرى، ورد أن المتهمين أُبلغوا بالأحكام الصادرة بحقهم من دون أن يُطلب منهم حتى حضور أي جلسة استماع.

ب) القيود المفروضة على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للأكراد
يعتبر الأكراد ثاني أكبر جماعة عرقية في سوريا. فالعرب يشكلون نحو 90% من مجموع السكان الذي يبلغ زهاء 20 مليون نسمة، بينما يصل عدد الأكراد إلى 2-1.5 مليون نسمة، أو قرابة 10% من مجموع السكان، وتشكل الأقليات الأخرى نحو 1%. وتتركز أغلبية الأكراد في المناطق المحيطة بحلب في شمال البلاد، وفي منطقة الجزيرة في الشمال الشرقي. وتعتبر هذه المناطق، التي تقطنها أغلبية كردية، متخلفة عن بقية أنحاء البلاد من حيث المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية. وتتفاقم هذه الأوضاع من جراء التمييز المباشر وغير المباشر الذي يمارس ضد السكان الأكراد.
في العام 1962 بدأت الحكومة السورية تنفيذ سياسة "تعريب" المناطق المأهولة بالأكراد، حيث نُقل زهاء 100,000 كردي قسراً من نحو 300 قرية وحل محلهم عرب، بهدف استراتيجي يتمثل في خلق "حزام عربي" بين الأكراد السوريين والسكان الأكراد في تركيا والعراق. كما أُعيدت تسمية عشرات القرى والبلدات التي كانت تحمل أسماء كردية وأُطلقت عليها أسماء عربية.2
القيود المفروضة على استخدام اللغة الكردية
إن اللغة الكردية غير معترف بها كلغة رسمية في سوريا، ولا يتم تدريسها في المدارس. وظل نشر المواد باللغة الكردية ممنوعاً منذ العام 1958. وفي العام 1987، ورد أن وزير الثقافة عمد إلى توسيع نطاق الحظر ليشمل الأشرطة السمعية والبصرية (الفيديو) للموسيقى الكردية استماعاً وتوزيعاً. ووفقاً لبعض المصادر، فقد أُعيد التأكيد على حظر تدريس اللغة الكردية في المدارس والجامعات بموجب مرسوم سري صدر في العام 1989، وحظر كذلك استخدام اللغة الكردية في جميع المؤسسات الرسمية.3 وثمة أنباء غير مؤكدة تفيد بأن السلطات رفعت الحد الأقصى للحكم على الطباعة باللغة الكردية، إلى جانب تدريسها، إلى السجن مدة خمس سنوات.
كما ترد أنباء عن حظر استخدام اللغة الكردية في الاحتفالات الخاصة وفي أماكن العمل.4
بيد أنه في الممارسة العملية، سُمح بتوزيع عدد قليل من المواد باللغة الكردية على ما يبدو. وورد أنه في العام 2004 سُمح رسمياً بنشر قاموس عربي- كرمانجي (وهي اللهجة الكردية التي يتحدث بها الأكراد "الشماليون" بمن فيهم السوريون). كما يبدو أن الحظر على استخدام اللغة والمواد الكردية يُطبق بشكل فضفاض. وعلى الرغم من ذلك، فإنه في الوقت الذي يُسمح فيه لأبناء الأقليات الأخرى في سوريا، ومنهم الأرمن والشركس والآشوريون واليهود، بفتح مدارس خاصة، فإن الأكراد محرومون من ذلك. وفي محافظة الحسكة التي يقطنها عدد كبير من الأكراد، يُحظر على الشركات استخدام أسماء كردية.5 وعلى العكس من ذلك، فإنه يُسمح للشركات باستخدام أسماء باللغتين الأرمنية والعربية، أو الروسية والعربية، ويبدو أنه ليس ثمة قيود قانونية على استخدام اللغات الأخرى أو على نشر مواد بلغات أخرى. وفي العام 1992 حظر وزير الداخلية تسجيل الأطفال الذين يحملون أسماء "غير عربية" في محافظة الحسكة.6 وقد قُبض على عشرات الأكراد في السنوات الأخيرة بسبب مشاركتهم في احتفالات النوروز، وهو عيد رأس السنة الكردية.7
وما انفكت هيئات الأمم المتحدة، ومنها لجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تعرب عن قلقها بشأن التمييز ضد الأكراد. وقد قدمت توصيات شديدة اللهجة إلى السلطات السورية بضرورة "اتخاذ تدابير فعالة لمكافحة التمييز في الممارسة العملية ضد الأقليات، ولا سيما الأكراد. وينبغي أن تهدف هذه التدابير بشكل خاص إلى تحسين عملية تسجيل الولادات والالتحاق بالمدارس، والسماح للأكراد باستخدام لغتهم وغيرها من أشكال التعبير عن ثقافتهم".8

الأكراد بلا جنسية
على الرغم من عدم وجود سجلات رسمية موثوق بها في هذا الشأن، فإن عدد الأكراد السوريين الذين لا يحق لهم الحصول على الجنسية السورية يُقدر بنحو 360,000-200,000 شخص، ولذا فهم محرومون من الحقوق التي يتمتع بها المواطنون السوريون. ومنذ العام 1962 جرى تصنيف هؤلاء الأكراد الذين لا يحملون جنسية إلى فئتين: أجانب ومكتومين (أي غير مسجلين)، وهم الذين يتمتعون بحقوق أقل حتى من حقوق الأجانب. ونتيجةً للقانون رقم 93 لعام 1962 والتعداد السكاني الذي رافقه في محافظة الحسكة، فقد جُرد زهاء 120,000 كردي من جنسيتهم السورية أو حُرموا من حق المطالبة بها إذا لم يستطيعوا إثبات أنهم كانوا يعيشون في سوريا منذ العام 1945 أو قبل ذلك.9 ووردت أنباء عديدة عن تنفيذ التعداد السكاني بشكل تعسفي. ولا يتم إصدار جوازات سفر أو غيرها من وثائق السفر لهؤلاء الأكراد الذين لا يحملون جنسية، ولذا لا يجوز لهم قانونياً مغادرة سوريا أو العودة إليها. كما أنهم لا يملكون الوثائق اللازمة التي تكفل لهم المعالجة في مستشفيات الدولة. ولا يسمح لهم بالتصويت أو الترشح للمناصب الرسمية. وهم ممنوعون من امتلاك منـزل أو أرض أو شركة، ومحرومون من العمل كمحاميين أو صحفيين أو مهندسين أو أطباء أو مزاولة أي مهنة أخرى تتطلب أن يكونوا أعضاء في النقابة المهنية المعنية- ومن الجدير بالذكر أن عضوية النقابة المهنية لا تُمنح للأكراد بلا جنسية. كما أنهم محرومون من العمل في القطاع العام. أما أطفال المكتومين فإنهم يُمنعون من الالتحاق بالمدارس بعد الصف التاسع. ومع مثل هذه القيود على العمل، وعدم وجود أي جامعة في منطقة الجزيرة، ومنع أبناء المكتومين من الالتحاق بالجامعات أصلاً، فإن التعليم العالي ليس خياراً البتة بالنسبة لعدد كبير من السكان الأكراد السوريين.10
إن لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل ولجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ولجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري ولجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية قد أعربت جميعهاً عن بواعث قلقها بشأن التمييز الذي يواجهه الأكراد المولودون في سوريا.11

3. المدافعون عن حقوق الإنسان الأكراد: التعذيب وإساءة المعاملة والمضايقة والمحاكمات الجائرة.
أ) المشاركون في مظاهرة الأطفال في يونيو/ حزيران 2003
في 25 يونيو/ حزيران 2003، تجمع مابين 100 إلى 200 شخص من الأطفال والبالغين خارج مبنى صندوق الأمم المتحدة للأطفال (يونيسف) في دمشق، حيث طالبو باحترام حقوق الأطفال الأكراد السوريين، ومنها الحق المعترف به من قبل الأمم المتحدة، وهو حق كل شخص في أن يكون له جنسية وفي تعلم لغته الخاصة. 12 وورد أن منظمي المظاهرة أعدوا بياناً لتسليمه إلى المسؤولين في منظمة يونيسف. وتضمن البيان توضيحاً للقيود المفروضة على تسجيل الأسماء الكردية والتمييز الذي يتعرض له الأطفال الأكراد في ظل النظام التربوي القائم. وقد عمدت الشرطة وقوات الأمن إلى فض المظاهرة السلمية، مما أسفر عن إصابة 20 شخصاً بجراح.


مظاهرة خارج مبنى منظمة يونيسف في دمشق، تدعو إلى الاعتراف بحقوق الأطفال الأكراد السوريين، يوليو/ تموز 2003
Private ©

وقُبض على سبعة متظاهرين، جميعهم رجال، واحتجزوا بمعزل عن العالم الخارجي. وورد أنهم تعرضوا للتعذيب لمدة 23 يوما في فرع الأمن في مركز شرطة المزة بدمشق قبل نقلهم إلى الجناح السياسي في "سجن عدرا" قرب دمشق، حيث احتجزوا في زنزانات انفرادية صغيرة وتعرضوا لمزيد من سوء المعاملة. وحرم الرجال السبعة من الاتصال بعائلاتهم ومحامييهم وأطبائهم طوال عدة أشهر. وفي أغسطس/ آب أو سبتمبر/ أيلول 2003، قيل إنهم مثلوا أمام محكمة أمن الدولة العليا وهم معصوبو الأعين ومن دون تمثيل قانوني. وقال أحد المعتقلين، وهو محمد مصطفى، أمام محكمة أمن الدولة العليا إن زنزانته الصغيرة في سجن عدرا لم تكن في الحقيقة سوى مرحاض وضع على حفرته غطاء.وشكى معتقل آخر إلى المحكمة من المعاملة السيئة التي تعرض لها في السجن، بينما قال ثالث إنه يعتزم رفع دعوى على سلطات السجن والمخابرات العامة بسبب التعذيب الذي عانى منه، والذي ظلت آثاره بادية على جسده بحسب ما ذكر. ولكن رئيس المحكمة رفض الشكاوى وأمر بإخلاء القاعة من المعتقلين ووضعهم في غرفة الاحتجاز التابعة للمحكمة. ولا يُعرف ما إذا كان قد أُجري تحقيق في شكاوى التعذيب. وفي 27 يونيو/ حزيران 2004 أُدين الرجال السبعة جميعاً بتهمة "الانتماء إلى منظمة غير مشروعة، ومحاولة فصل جزء من الأراضي السورية وضمه إلى دولة أجنبية"، وهي جرائم غالباً ما تُنسب إلى الأكراد السوريين لمشاركتهم في مظاهرات سلمية وغيرها من الأنشطة السلمية. وحُكم على كل من محمد مصطفى وشريف رمضان وخالد أحمد علي بالسجن مدة سنتين، بينما حُكم على أربعة أخرين – هم عمرو مراد وسلار صالح وحسام محمد أمين وحسين رمضان- بالسجن مدة سنة واحدة، ثم أُطلق سراحهم فوراً بعد احتساب المدة التي قضوها فعلاً رهن الاعتقال والتي سبقت المحاكمة. وورد أن محمد مصطفى وشريف رمضان وخالد أحمد علي لا يزالون يتعرضون لمعاملة قاسية ولاإنسانية ومهينة في سجن عدرا، ولا يزالون قيد الاعتقال في الحبس الانفرادي بمعزل عن العالم الخارجي. وربما يُسمح لأفراد عائلاتهم المباشربن بزيارتهم لمدة 30 دقيقة كل شهرين شريطة الحصول على إذن مسبق من دائرة الأمن السياسي. وتتم الزيارات بحضور أحد أفراد الأمن، ولا يُسمح باستخدام اللغة الكردية أثناء الزيارة. وورد أن كلاً من شريف رمضان وخالد أحمد علي محتجز في زنزانه مساحتها 1م X 1.5 م، بينما قيل إن مساحة زنزانة محمد مصطفى "المرحاض" لا تزيد على 80سم X 80سم. إن منظمة العفو الدولية تعتبر الرجال سجناء رأي، محتجزين لمجرد ممارسة التعبير السلمي عن آرائهم.13
ب) الطالب الذي التقط صوراً لمظاهرة الأطفال في يونيو/ حزيران 2003
مسعود حميد: طالب في كلية الصحافة بجامعة دمشق، قبض عليه أفراد قوات الأمن السياسي في 24 يوليو/ تموز 2003 بعد إرساله صوراً، كان قد التقطها للمظاهرة، إلى مواقع عديدة على الإنترنت، ومنها الموقع الكردي في ألمانيا (
www.amude.com). وقد احتجز في الجناح السياسي لسجن عدرا. وفي 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2004، أدانته محكمة أمن الدولة العليا بتهمة الانتماء إلى "منظمة غير مشروعة، ومحاولة فصل جزء من الأراضي السورية وضمه إلى دولة أجنبية". وحُكم عليه بالسجن خمس سنوات، وما زال محتجزاً في الحبس الإنفرادي بمعزل عن العالم الخارجي. وفي ديسمبر/ كانون الأول 2004 وردت أنباء تفيد بأنه بدأ إضراباً عن الطعام بعد محاكمته احتجاجاً على ظروف احتجازه. ومسعود حميد هو أحد الأشخاص العديدين الذين أُدينوا في سوريا في العام 2004 بسبب استخدام الانترنت، والذين تعتبرهم منظمة العفو الدولية جميعاً من سجناء الرأي.14
ج) المشاركون في مظاهرة اليوم العالمي لحقوق الإنسان

Private © مروان عثمان

في 10 ديسمبر/ كانون الأول 2002، شارك حسن صالح ومروان عثمان في مظاهرة سلمية احتفالاً بذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان خارج مبنى مجلس الشعب في دمشق. وقد طالب المتظاهرون الحكومة بالاعتراف بوجود القومية الكردية في إطار وحدة البلاد، وإزالة الحواجز المفروضة على اللغة الكردية والثقافة الكردية، وإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين. وبعد خمسة أيام قُبض على الرجلين، وهما من الأعضاء القياديين في "حزب يكيتي الكردي" غير المشروع، وذلك عندما ذهبا لمقابلة وزير الداخلية في ذلك الوقت، الفريق علي حمود، كما طُلب منهما. وفي 20 ديسمبر/ كانون الأول 2002، ورد أنهما مثُلا أمام المحكمة العسكرية من دون تمثيل قانوني، حيث اتُهما "بالانتماء إلى منظمة غير مشروعة". وقد احتجزا في البداية في دائرة الأمن السياسي بدمشق حيث سُمح لأفراد عائلتيهما الأقربين بزيارتهما مرة كل شهر، وذلك بعد قضاء شهرين ونصف الشهر رهن الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي. وحُددت مدة الزيارة بنحو 30-15 دقيقة على أن تتم من خلف القضبان وبحضور أحد أفراد الأمن. وأثناء احتجازهما في دائرة الأمن السياسي، ورد أنهما تعرضا للضرب على أيدي أفراد الأمن، وحُرما من زيارة المحامين والأطباء فترة طويلة. وثمة شعور بالقلق بشكل خاص على صحة حسن صالح، البالغ من العمر 60 عاماً، لأنه كان يعاني من آلام في الصدر، ومحروماً من المعالجة الطبية.
وفي مارس/ آذار 2003، وبعد إضافة تهمة "التحريض على الصراع الطائفي" إلى التهمة الأولى، أحالت المحكمة العسكرية القضية إلى محكمة أمن الدولة العليا التي أضافت بدورها تهمة "محاولة فصل جزء من الأراضي السورية وضمه إلى أراضي دولة أخرى". وورد أنه لم يسمح لهما بالتحدث إلى المحامي إلا لفترة وجيزة للغاية، قيل إنها لم تزد على 4-3 دقائق، عبر شباك، بينما كانا في مركز الاعتقال التابع لمحكمة أمن الدولة العليا. وبعد احتجازهما لمدة سنة تقريباً، نُقلا إلى مركز اعتقال تابع للشرطة العسكرية، حيث ذُكر أنهما تعرضا لأشكال التعذيب الجسدي والنفسي، ومنها تعريتهم أمام أفراد الأمن والسجناء الآخرين. ثم أمر قاض عسكري بإيداعهما سجن عدرا، حيث وُضعا في حبس انفرادي لمدة ثلاثة أشهر تقريباً. وفي فبراير/ شباط 2004، أدانتهما محكمة أمن الدولة العليا بتهمة "محاولة فصل جزء من الأراضي السورية وضمه إلى دولة أجنبية". وحُكم عليهما بالسجن مدة ثلاثة سنوات، تم تخفيضها بأمر من رئيس المحكمة إلى 14 شهراً، وهي المدة التي كانا قد قضياها فعلاً في السجن، ثم أُطلق سراحهما في 24 فبراير/ شباط 2004. إن منظمة العفو الدولية تعتبر كلا الرجلين من سجناء الرأي.15
واعتقل مروان عثمان مرة أخرى، في مارس/ آذار 2004، في غمرة حملة الاعتقالات الجماعية للأكراد السوريين في شمال البلاد. وورد أنه أثناء وجوده في دائرة الأمن السياسي في القامشلي، تعرض للضرب على أيدي أفراد الأمن، وأُصيب في أسنانه وعينه. وبعد إطلاق سراحه في اليوم التالي، اضطر إلى إجراء عملية لإزالة سن مكسورة.
د) الأشخاص المشاركون في أنشطة ثقافية ولغوية
في الوقت الذي يبدو أن السلطات تسمح بتوزيع عدد قليل من المطبوعات والموسيقى باللغة الكردية، ولا سيما في الأرياف، فإن الذين يمارسون بعض الأنشطة الثقافية الكردية، ويروجون الأنشطة الثقافية واللغوية الكردية والمشاركون في هذه الأنشطة ظلوا يتعرضون لمخاطر المضايقة والاعتقال والتعذيب وإساءة المعاملة والسجن. ففي العام 2001، أنشأ حبيب إبراهيم نادياً ثقافياً في القامشلي لتعزيز الحوار الكردي- العربي. وخلال إحدى المحاضرات وصلت قوات الأمن إلى النادي وقامت بإغلاقه. وورد أنه قُبض على اثنين من أعضاء النادي وتعرضا للتعذيب وسوء المعاملة أثناء احتجازهما، كما ذُكر أنهما قضيا عدة ساعات محتجزين في مرحاض.
وفي حالة أخرى، احتُجز محمد حمو، وهو صاحب محل لبيع الكتب في حلب، في الفترة من 27 أغسطس/ آب إلى سبتمبر/ أيلول 2001، بسبب ضلوعه في توزيع أدبيات كردية. وقد أُطلق سراحه من دون توجيه تهمة له، ولكنه تلقى تهديداً بإغلاق محله مالم "يتعاون" مع السلطات.16
وفي 8 يناير/ كانون الثاني 2002، قُبض على إبراهيم نعسان في حلب بسبب توزيعه مواد ثقافية وتربوية باللغة الكردية. وذُكر أنه احتجز بمعزل عن العالم الخارجي لمدة لا تقل عن ستة أشهر في معتقل أمن الدولة، فرع كفر سوسة بدمشق، ثم حكمت عليه محكمة أمن الدولة العليا بالسجن ثلاث سنوات. وفي 20 أغسطس/ آب 2002 كتبت منظمة العفو الدولية رسالة إلى السلطات السورية حثتها فيها على إطلاق سراحه، ولكنها لم تتلق أي رد. وقد أُطلق سراحه عند انتهاء مدة حكمه في يناير/ كانون الثاني 2005.
وفي 30 أغسطس/ آب 2003 قُبض على خليل سليمان إثر تنظيمه حفلاً أُديت خلاله أغان كردية، احتفالاً بتخرج مجموعة من الطلبة. وقد وجهت له المحكمة العسكرية تهمة التحريض على البغضاء العنصرية – بيد أن التهمة أُسقطت فيما بعد، وأُطلق سراحه في 18 يناير/ كانون الثاني 2004.
وفي 8 مارس/ آذار 2004، قُبض على سبعة أكراد بسبب مشاركتهم في حفلات موسيقية بمناسبة اليوم العالمي للمرأة أُقيمت في الحسكة.17 ووردت أنباء عن إطلاق سراحهم بعد عدة أيام من اعتقالهم.

4. عمليات القتل غير القانونية المزعومة والوفيات الناجمة عن التعذيب وإساءة المعاملة في الحجز أثناء أحداث مارس/ آذار 2004 وبعدها.
أ) عمليات القتل غير القانونية المزعومة أثناء أحداث مارس/ آذار 2004.
خلال الأحداث التي بدأت في ستاد كرة قدم في القامشلي في 12 مارس/ آذار، لقي مالا يقل عن 36 شخصاً مصرعهم، جميعهم تقريباً من الأكراد، قُتلوا على ما يبدو نتيجةً لاستخدام القوة المميتة من قبل قوات الأمن. ولا يعرف ما إذا أُجري أي تحقيق في سلسلة الحوادث التي أدت إلى انتشار أعمال الشغب، أو في استخدام القوة المميتة على أيدي قوات الأمن، أو في عمليات الاعتقال الجماعية وحوادث التعذيب وإساءة المعاملة التي أعقبتها، أو في الأسباب الجذرية التي تكمن خلف تلك الأحداث.
وتشير أنباء غير رسمية إلى أن الترتيبات الأمنية في الستاد البلدي كانت غير كافية، وأن إطلاق الرصاص الحي من جانب قوات الأمن على الجمهور كان غير متناسب. إن الغياب الواضح، سواء في الستاد أو أثناء المظاهرات التي أعقبتها، للترتيبات الملائمة، بما فيها الوسائل غير المميتة لحفظ الأمن، ربما يكون قد أسهم في تصاعد العنف بهذه السرعة. وبموجب المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية، فإن الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين يجب أن يستخدموا وسائل غير عنيفة قبل اللجوء إلى استخدام الأسلحة النارية، كما يجب أن يعطوا تحذيراً واضحاً يعلنون فيه عزمهم على استخدام الأسلحة النارية، مع إعطاء الآخرين وقتاً كافياً لمراعاة التحذير. وتنص المبادئ على عدم جواز الاستخدام المميت للأسلحة النارية إلا إذا تعذر تفاديها تماماً من أجل حماية الأرواح.
ب) الوفيات الناجمة عن التعذيب وسوء المعاملة في الحجز
إن ظاهرة تفشي استخدام التعذيب في السجون ومراكز الاعتقال السورية موثقة بشكل جيد. فقد قامت منظمة العفو الدولية، على مر السنين، بتسجيل ما لا يقل عن 38 أسلوباً مختلفاً من أساليب التعذيب التي يستخدمها أفراد الأمن السوريون.18 كما وردت أنباء عن وقوع وفيات ناجمة عن التعذيب وسوء المعاملة في الحجز في العديد من الحالات، سواء كان المعتقلون سياسيين أو مجرمين عاديين مشتبهاً فيهم، وبغض النظر عن أصلهم العرقي أو جنسيتهم. بيد أنه حدثت زيادة كبيرة في عدد الوفيات بين صفوف المعتقلين الأكراد في الأسابيع والأشهر التي تلت أحداث مارس/ آذار 2004، والتي قيل إن سببها هو التعذيب وسوء المعاملة في الحجز. وكان من بين الأشخاص التسعة، الذين لقيوا حتفهم ووردت أسماؤهم إلى منظمة العفو الدولية في الأشهر الستة منذ مارس/ آذار 2004، خمسة من الأكراد. والأشخاص الخمسة الذين كانوا جميعاً محتجزين من دون تهم بمعزل عن العالم الخارجي هم: حسين حمو نعاسو، وعمره 23 عاماً، الذي قضى نحبه في 6 أبريل/ نيسان بعد تعرضه للتعذيب وحرمانه من المعالجة الطبية من مرض السكري بحسب ما ذكر؛ وفرهاد محمد علي، وعمره 19 عاماً، الذي توفي في 18 أبريل/ نيسان بعد تعرضه للتعذيب بحسب ما ورد؛ وأحمد حسين حسن (ويسمى أيضاً أحمد حسين حسين)، الذي توفي في 1 أو في 2 أغسطس/ آب في فرع المخابرات العسكرية في الحسكة، والذي دُفن من دون السماح لأحد برؤيته؛ وأحمد معمو كنجو، وعمره 37 عاماً، الذي توفي في منزله في 3 أغسطس/ آب نتيجة لتلف دماغي ناجم عن إصابات في الرأس من جراء تعرضه للضرب على أيدي أفراد دورية أمنية في رأس العين أثناء احتجازه في أبريل/ نيسان و مايو/ أيار؛ وحنان بكر ديكو، التي لقي حتفه في الحجز في الفترة بين 16 سبتمبر/ أيلول، وهو تاريخ القبض عليها من قبل أفراد المخابرات العسكرية في حلب و 22 سبتمبر/ أيلول، وهو التاريخ الذي تم فيه تسليم جثته إلى عائلته بحسب ما ورد. وذُكر أن آثار التعذيب ظهرت على جسده، كما ظهرت كدمات على عنقه وقدميه وظهره وإصابات في جمجمته. ولم يُعرف ما إذا أُجريت أي تحقيقات في أي من هذه الوفيات.19
وعلى حد علم منظمة العفو الدولية، فإنه لم تجر أي تحقيقات مستقلة في أي من حوادث الوفاة في الحجز، بما فيها تلك التي زُعم أنها وقعت نتيجةً للتعذيب أو إساءة المعاملة، وهو ما يشكل انتهاكاً لمبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بمنع عمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والموجز والتحقيق فيها.
ج) وفيات المجندين الأكراد في ظروف مثيرة للشبهة
لا يُعرف ما إذا أُجري أي تحقيق في وفاة أي من الأكراد الستة، على الأقل، الذين لقوا حتفهم أثناء تأديتهم الخدمة العسكرية في ظروف مثيرة للشبهة بعد أسابيع وأشهر من أحداث مارس/ آذار. وورد أن الوفيات وقعت نتيجة لعمليات الضرب أو إطلاق النار عليهم من قبل رؤسائهم أو زملائهم العسكريين.
خيري برجس جندو، وهو كردي يزيدي عمره 21 عاماً، بدأ خدمته العسكرية الإجبارية في 7 مارس/ آذار 2004 في ثكنات القطيفة التي تقع على بعد نحو 25 كيلومتراً إلى الشمال الشرقي من دمشق. وبعد اندلاع حوادث العنف في 12 مارس/ آذار، انتاب القلق والده الشيخ برجس جندو، فتوجه إلى الثكنات العسكرية قادماً من قرية سرادك قرب الحسكة. وفي 22 مارس/ آذار، سُمح له برؤية ابنه بعد ساعات من الانتظار. وذُكر أنه كان غير قادر على السير وأن اثنين من زملائه كانا يسندانه. وقد كانت عيناه متورمتين ووجهه منتفخاً، وقال إنه تعرض للضرب بالعصي والركل على مختلف أنحاء جسمه ورأسه لعدة ساعات على يدي ضابط واحد على الأقل، نُشر اسمه فيما بعد في وسائل الإعلام الكردية والألمانية. وكانت عمليات الضرب قد بدأت في 21 مارس/ آذار، وهو التاريخ الذي يصادف عيد النوروز، أي رأس السنة الكردية. وورد أنه كان قد استُدعي لمقابلة الضابط المسؤول عنه، مع أربعة مجندين أكراد، تعرضو للضرب كذلك بسبب كونهم أكراداً. وتوسل إلى والده كي يخرجه من الثكنات لأنه كان يخشى على حياته. وقد توفي متأثراً بجراحه في مستشفى عسكري في 24 مارس/ آذار. ولم يتم تشريح الجثة، وقام العسكريون بدفنه في مقبرة بالقرب من سرادك بطريقة لا تنسجم مع الطقوس اليزيدية.


خيري برجس جندو، الذي ذُكر أنه توفي إثر تعرضه للضرب لفترات طويلة على يدي واحد، على الأقل، من أفراد الجيش أثناء قيامه بتأدية الخدمة العسكرية الإجبارية خلال شهر مارس/ آذار 2004 ،
private ©

ووردت إلى منظمة العفو الدولية خمس حالات أخرى. ففي 6 مايو/ أيار 2004، وردت أنباء عن مقتل حسين خليل حسن في ظروف مثيرة للشبهة أثناء تأدية خدمته العسكرية مع كتيبة الدفاع الجوي في رأس الباسط على الساحل الغربي. وفي 15 مايو/ أيار سُلمت جثة المجند ضياء الدين نوري ناصر الدين، وقد أُصيب برصاصتين في رأسه. وفي يونيو/ حزيران، ورد أن قاسم محمد قد أُطلقت عليه النار، فأُردي قتيلاً في ظروف غامضة أثناء تأدية الخدمة العسكرية في منطقة الكسوة شمال دمشق. وفي أغسطس/ آب، سُلمت جثة بديع حيلو دليف، وعمره 19 عاماً إلى عائلته بعد إصابته بسكتة قلبية- على حد قول السلطات- أثناء تأدية خدمته العسكرية في محافظة حماة. وقد تم دفن الجثمان في هذه الحالة، كما في غيرها من الحالات، من دون تشريحه. وفي معسكرات القطيفة أيضاً، لقي محمد شيخ محمد مصرعه في 24 أكتوبر/ تشرين الأول 2004 عندما أُطلقت عليه النار من الخلف. وورد أنه لم يُسمح بإجراء تشريح للجثة في أي من حالات الوفاة المثيرة للشبهة. وفي حالة واحدة على الأقل، أُرغمت عائلة أحد المتوفين على إصدار بيان يفيد بعدم ضرورة إجراء تشريح لجثة ابنها، وذلك بالرغم من وجود أدلة دامغة على عكس ذلك. أما في الحالات التي قدم فيها أهالي المتوفين طلبات إلى القضاء يطلبون فيها السماح لهم برفع دعاوى ضد المتورطين المزعومين في تلك الوفيات، فإن تلك الطلبات رُفضت بحسب ما ذُكر. ولم تتلق منظمة العفو الدولية أنباء عن وفاة أي مجند آخر من غير الأكراد في ظروف تثير الشبهة في الفترة نفسها.

5. التعذيب وإساءة المعاملة والمحاكمات الجائرة عقب أحداث مارس/ آذار 2004
أ) الأطفـال
عندما نظرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل في التقرير الدوري الثاني للسلطات السورية في العام 2003، أعربت اللجنة عن بواعث قلقها من عدم مراعاة القيود الصارمة المتعلقة باحتجاز الأحداث والأطفال في الفترة التي تسبق المحاكمة ومن أن الأوضاع في مراكز اعتقال الأحداث غالباً ما تتسم بالقسوة.20 وفي أعقاب أحداث مارس/ آذار 2004، تلقت منظمة العفو الدولية أنباء عن تعرض أطفال تصل أعمارهم إلى 12 سنة، للتعذيب في الحجز.
في 6 أبريل/ نيسان 2004، قبض أفراد الأمن السياسي على أربعة من أطفال المدارس الأكراد تتراوح أعمارهم بين 12 و 13 عاماً، وهم نجرفان صالح محمود وأحمد شيخموس عبدالله وولات محمد سعيد وسربست شيخو، وذلك على ما يبدو بسبب مشاجرة مع أطفال عرب. وذُكر أن الأطفال الأكراد الأربعة قُدموا إلى محكمة الحسكة الجنائية للأحداث بتهمة "إثارة النـزاع الطائفي"، واحتجزوا في قسم القاصرين في سجن القامشلي، حيث تعرضوا للتعذيب بالضرب بالأسلاك الكهربائية وضرب رؤوسهم بعضها ببعض بحسب ما ورد.
كما ورد أنهم أُمروا بخلع جميع ملابسهم تقريباً أثناء العد من واحد إلى ثلاثة؛ وكانوا يتعرضون للضرب إذا لم يكملوا التعري في الوقت المحدد. وفي ديسمبر/ كانون الأول وردت أنباء عن إطلاق سراحهم وإسقاط التهم عنهم بموجب عفو رئاسي.
ولدى منظمة العفو الدولية قائمة بأسماء أكثر من 20 طفلاً آخرين، تتراوح أعمارهم بين 14 عاماً و 17 عاماً، ممن ورد أنهم تعرضوا لأنواع مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة أثناء احتجازهم لمدة تزيد على ثلاثة أشهر في أعقاب أحداث مارس/ آذار 2004. وذُكر أن المعاملة السيئة تركت ندوباً على أجسادهم وأدت إلى إلحاق إصابات بهم، منها كسر أنوفهم وثقب طبلة آذانهم والتهاب جروحهم. وورد أنهم تعرضوا للضرب بالأسلاك الكهربائية وصدم رؤوسهم بعضها ببعض مثلما حدث للآخرين المذكورين آنفاً، وأُرغموا على التعري تقريباً أثناء قيامهم بالعد. ومن بين أشكال التعذيب التي مورست ضدهم: الصعق بالصدمات الكهربائية على الأيدي والأقدام والأجزاء الحساسة من الجسم، وخلع أظافر أصابع أقدامهم، والضرب بأعقاب البنادق. ومن بين التهم الموجهة إليهم: التجمع على نحو قد يُخل بالهدوء العام، و التلفظ بعبارات تسبب الشقاق بين عناصر الأمة، و شن هجمات بقصد منع السلطات من الاضطلاع بمهامها. 21 وفي وقت كتابة هذا التقرير كان اثنان منهم، وهما طارق العمري ومحمد صالح عزيز، في سجن الحسكة أثناء مثولهما أمام محكمة الحسكة الجنائية للأحداث.
ب) شهادات البالغين الذين أُطلق سراحهم
يُعتقد أنه قُبض على ما يربو على ألفي كردي عقب أحداث مارس/ آذار 2004. كما يُعتقد أنه تم الإفراج عنهم جميعاً باستثناء 200 شخص قبل ديسمبر/ كانون الأول 2004. وقد تلقت منظمة العفو الدولية من هؤلاء الذين أُطلق سراحهم العديد من المزاعم بشأن أشكال التعذيب وسوء المعاملة التي تعرضوا لها أو شهدوها أثناء احتجازهم في مراكز الاعتقال والاستجواب التابعة للأمن الجنائي أو الأمن السياسي أو الأمن العسكري. ولدى منظمة العفو الدولية قائمة بأسماء العديد من الضحايا الذين طلبوا عدم ذكر أسمائهم. ومن بين أنواع التعذيب وسوء المعاملة التي ذكروها:

·  الضرب على جميع أجزاء الجسم، بما في ذلك الضرب بعصي الخيزران والهراوات والسياط والأسلاك الكهربائية، مما أدى إلى كسر عظام أو أسنان بعض الأشخاص في عدد من الحالات؛

·  الصعق بالصدمات الكهربائية على أنحاء الجسم، بما فيه العضو التناسلي؛

·  إطفاء لفافات التبغ في أجساد المعتقلين؛

·  خلع أظافر أصابع الأيدي. وورد أن المعتقلين الجدد يعمدون إلى قضم أظافرهم بأنفسهم خوفاً من التعرض للمعاملة السيئة نفسها؛

·  "الكرسي الألماني": وهو ربط الضحية بمقعد معدني يتكون من أجزاء متحركة، حيث يتم إنزال ظهر المقعد إلى الخلف، مما يتسبب في إحداث تمدد مفرط في العمود الفقري وضغط شديد على عنق الضحية وأطرافه؛

·  إهانات وشتائم موجهة إليهم والى عائلاتهم؛

·  التهديد بالإعدام؛

·  الإعدام الصوري: حيث وُضعت أنشوطة الحبل حول عنق شخص واحد على الأقل.

·  الاحتجاز في أوضاع مزرية وغير صحية للغاية: فقد كان الطعام نادراً ورديئاً، والذهاب إلى الحمام مقيداً جداً؛ ولم يكن الماء والصابون متوفرين؛ وأصبحت أجساد المعتقلين مغطاة بالقمل.

·  الحرمان من المعالجة الطبية من أمراض عديدة ، من قبيل التدرن الرئوي والتهابات الأسنان الخطيرة. وفي إحدى الحالات، عمد أحد المعتقلين إلى خلع ضرسه بنفسه مستخدماً سلكا معدنياً، بيد أن الالتهاب ظل مستمراً؛

·  الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة من دون السماح للعائلات أو المحامين بزيارة المعتقلين. ويبدو أن العائلات، في معظم الحالات، لم تكن تحصل قط على أي معلومات حول اعتقال أفرادها.
وتنسجم شهادة حسان (اسم مستعار) مع شهادات أخرى قدمها معتقلون أكراد سابقون زعموا أنهم تعرضوا للتعذيب وإساءة المعاملة في الحجز. وقال حسان إنه تعرض للضرب والركل أثناء فترة اعتقاله، وإنه قاسى العديد من ضروب التعذيب وسوء المعاملة خلال فترة احتجازه التي دامت شهرين في العديد من مراكز الاعتقال والاستجواب. وقال عند وصوله إلى مركز الاعتقال الأول:
... نُزعت جميع ملابسنا، حتى سراويلنا الداخلية، بهدف تفتيشنا، ، ثم انهالوا علينا ضرباً بالسياط وأمطرونا بالشتائم القذرة، من قبيل تسميتنا بالحيوانات وشتم والدينا. [بعد ذلك بوقت قصير، وكنا نرتدي السراويل الداخلية فقط] طُلب منا الوقوف في مواجهة الحائط ورفع رجل واحدة، مع إبقاء اليدين في الهواء لمدة 72 ساعة ... وكانوا يعطوننا استراحة كل ساعة ويرغموننا على الاستلقاء أرضاً. وبعد مرور يومين، لم نكن قادرين على الوقوف، ولأننا لم نعد قادرين على رفع أيدينا في الهواء من شدة الألم، فقد طلبوا منا وضع أيدينا خلف رؤوسنا. وكلما بدأنا نغفو، كانوا يضربوننا.
[لم يكن هناك حمام، بل مجرد منطقة مليئة بالقاذورات ورائحة منتنة، كلها في غرفة واحدة. ولم يكن مسموحاً لنا بالتحدث إلى بعضنا بعضا... لم يتم استجوابنا لمدة ثلاثة أيام، ولم يُسمح لنا بالخلود إلى النوم، ولم يكن لدينا طعام، وذلك كي يصل بنا الإنهاك إلى درجة لا نستطيع معها أن نتكلم بوضوح، وبعدها يشرعون في الاستجواب... فيقدمونك وأنت معصوب العينين إلى ثلاثة أو أربعة محققين، ويسألك كل منهم سؤالاً بهدف إرباكك وبحيث يمكن اتهامك بجريمة. فيسألونك مثلاً: من قتلت؟ هل هو شرطي؟ ويتهمونك بأنك شاركت في المسيرة التي خرجت في القامشلي أو في أحداث أخرى وقعت في الخارج... وإذا لم نجب بشكل ملائم خلال الاستجواب، كانوا يضعوننا معصوبي الأعين في "الدولاب" [العجلة، حيث يُرغم الضحية على الدخول في عجلة، وتُدار العجلة إلى أن يصبح الشخص في وضع مقلوب] ويضربوننا بعصي الخيزران أو السياط، حتى نصبح عاجزين عن الوقوف، ثم يطلبون منا أن نركض بهدف تنشيط الدورة الدموية وإعادة اللون إلى أقدامنا التي أصبحت سوداء من جراء الضرب. ثم يعيدوننا إلى الغرفة بعد هنيهة. وبعد ساعات ... يأخذون شخصاً آخر منا. وهكذا كنا على مدى أسابيع، إما أن نتعرض للضرب أو أن نسمع أصدقاءنا وهم يُضربون.
[وقال حسان إنه شهد أشكالاً أخرى من التعذيب وسوء المعاملة]. فقد أحضروا خمس فتيات كرديات وشرعوا بإهانتهن وضربهن على مؤخراتهن ولمس أجسادهن أمامنا.. وقالوا إنهم سيفعلون بهن ما يشاؤون. ثم طُلب من أحد الشباب المعتقلين، وعمره 15-14 سنة، أن يلعب بالأعضاء التناسلية لأحد الحراس، بحضور الفتيات. [وقد قدم حسان إلى منظمة العفو الدولية أسماء شقيقين ووالد وابنه، أُرغم الوحد منهم على ضرب الآخر بالسوط. وذكر حسان اسم رجل جُلد بالسوط على يديه ألف مرة، وعُلق عارياً من رجليه في الهواء بينما كان يُجلد بالسوط على ظهره ورجليه]. وقد "اعترف" الرجل بعد تعرضه للتعذيب. وكانوا يقتادون آخرين ويلفون حبلاً حول أعناقهم لإثارة الفزع في نفوسهم وإرغامهم على "الاعتراف" بارتكاب جرائم لم يقترفونها.
[بعد اليوم السادس أعطونا بعض الطعام] وهو عبارة عن مربى وقطعة خبز واحدة أو اثنتين يوميا، لا تكفي لسد رمقنا، وإنما لإبقائنا على قيد الحياة ليس إلا.
... وكانوا دائماً يطلبون منا خلع ملابسنا، ولا سيما عندما يحضرون الطعام، ثم ينهالون علينا ضرباً – إلى حد أننا بتنا لا نريد أن يأتونا بالطعام ما دام يعني أننا سنتعرض للضرب ثانية. وقد أُبلغنا [أثناء فترة الاعتقال] أننا سنعدَم بسبب اتهامنا بارتكاب عدة جرائم وبأننا "خونة" و"ملحدون"... نعمل من أجل تدمير البلاد.
لقد أخذ منا التعب كل مأخذ، فبدأنا نرى أشياء على الجدران لم تكن موجودة حقاً.
وقال حسان إنهم في مركز اعتقال آخر كان قد احتُجز فيه لعدة أسابيع:
وضعونا في غرفة مغلقة، حيث لم نتمكن من رؤية أي شيء على الإطلاق. كنا ننام على الأرض مع القمل والفئران. وحلقوا لنا شعرنا. ولم يكونوا يفتحون الباب إلا لقذف الطعام في الغرفة ثم يغلقونه مرة أخرى. وخلال الوجبات كان يفتحون صنبور الماء ويضعوننا تحته بملابسنا، ثم يضربوننا [وفي هذا المعتقل] كانوا يرغموننا على خلع ملابسنا ويكوِّموننا فوق بعضنا بعضاً. ثم يأتي رجل سمين ويرمي نفسه فوقنا جميعاً في الوقت الذي كانو يضربوننا بالسياط على رؤوسنا. وكانوا يشتموننا بعبارات من قبيل "أيها الحيوانات،ألا تريدون الآن قضيب صدام حسين"، أو "إنكم غير ممتنين لنا ونحن نوفر لكم الحياة الفضلى هنا... ومع ذلك فإنكم تريدون إقامة دولة منفصلة".
وأضاف حسان إنه لم يُسمح لأفراد عائلته أو محامييه بزيارته طوال ذلك الوقت، ولم يُسمح له بالاستحمام أو ممارسة التمارين الرياضية أو استنشاق الهواء الطلق. وقال إنهم مُنعوا من الذهاب إلى الحمام لفترات طويلة.
ج) الأكراد الذين ما زالوا محتجزين ويواجهون محكمات جائرة
من بين مئتي كردي تقريباً، يُعتقد أنهم ظلوا محتجزين منذ أحداث مارس/ آذار 2004، أُحيل 15 شخصاً إلى محكمة أمن الدولة العليا في 24 يونيو/ حزيران 2004، وهم: عمار عمر، خضر خالد، مسعود خالد، حسن عمر، مراد أصلان، دغلاش خليل، شنيدان محمد يوسف، شيار محمد يوسف، زديشتا محمد يوسف، زيبار محمد يوسف، توفيق حسين، منال عبدي، ديار علي، جوان خالد، جيفارا شكري. وقد وُجهت اليهم تهمة محاولة فصل جزء من الأراضي السورية وضمه إلى دولة أجنبية (المادة 267 من قانون العقوبات)؛ والانتماء إلى خلايا تسعى إلى إضعاف الشعور القومي أوإيقاظ النعرات العنصرية و المذهبية (المادة 285 من قانون العقوبات)؛ والانتماء إلى منظمة غير مشروعة (المادة 288 من قانون العقوبات)؛ والاعتداء الهادف إلى التحريض على الحرب والإقتتال الطائفي والتحريض على القتل (المادة 298 من قانون العقوبات). والعقوبة القصوى بموجب المادة 298 هي الإعدام.22
وفي 3 ديسمبر/ كانون الأول 2004، بدأ هؤلاء السجناء الأكراد الخمسة عشر إضراباً عن الطعام احتجاجاً على ظروف اعتقالهم في سجن عدرا. وقيل إنهم يتعرضون لسوء المعاملة في السجن، بما في ذلك رداءة الطعام والشراب وعدم كفايته، والضرب والشتائم، وفرض القيود على الزيارات والتمارين. وتقتصر الزيارات على الأقرباء المباشرين، ولا يُسمح بها إلا مرة كل شهرين، شريطة الحصول على إذن مسبق من دائرة الأمن السياسي. وتستغرق الزيارة30 دقيقة بحضور أحد أفراد الأمن، ولا يُسمح فيها بالتحدث باللغة الكردية. وورد أنه بعد إنهاء إضرابهم عن الطعام في 16 ديسمبر/ كانون الأول 2004، وعندما قالت سلطات السجن إنها ستعمل على تحسين أوضاع الاحتجاز ووقف الضرب، تعرض السجناء للضرب والجلد بالسياط.
وأُحيل معظم المعتقلين الأكراد الآخرين، الذين يقدر عددهم بنحو 190 شخصاً، إلى قاضٍ عسكري، قيل إنه قرر تشكيل هيئة خاصة للنظر في حالاتهم. وحتى وقت كتابة هذا التقرير، لم يكن قد أُعلن عن قوام هذه الهيئة الخاصة أو مهماتها أو إجراءاتها، ولم تكن المحاكمات قد بدأت.

6. توصيـات
فيما يتعلق بسجناء الرأي وحرية التعبير وتعزيز حقوق الإنسان:

·  إطلاق سراح سجناء الرأي محمد مصطفى وشريف رمضان وخالد أحمد علي ومسعود حميد، بالإضافة إلى جميع سجناء الرأي في سوريا؛

·  التأكد من أن القوانين التي سُجن بموجبها سجناء الرأي تتماشى مع المواد 22-18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي أصبحت سوريا دولة طرفاً فيه منذ العام 1969، والذي يكفل الحق في حرية الضمير والتعبير والتجمع والاشتراك في الجمعيات، وفي ممارسة هذه الحريات من دون تدخل لا ضرورة له؛

·  إلغاء القرارات التي صدرت بطرد عشرات الطلبة الأكراد من الجامعة بسبب إقدامهم على التعبير السلمي عن آرائهم؛

·  إحترام إعلان الأمم المتحدة المتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالميا، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9 ديسمبر/ كانون الأول 1998، والذي تنص المادة 1 منه على أن "لكل شخص، منفرداً أو بالاشتراك مع الآخرين، الحق في تعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية والنضال من أجل حمايتها وإحقاقها على المستويين الوطني والدولي"، وتنفيذ التدابير المنصوص عليها في الإعلان المذكور من أجل تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
فيما يتعلق بعمليات القتل غير القانونية والوفيات الناجمة عن التعذيب وإساءة المعاملة في الحجز:

·  إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة في المزاعم التالية المتعلقة بعمليات القتل غير القانوني، بما فيها الوفيات الناجمة عن التعذيب وسوء المعاملة في الحجز، وملاحقة كل من يُشتبه في ارتكابه عمليات قتل غير قانونية، ومنح تعويضات لعائلات الضحايا، وهم على وجه التحديد:
أ) مالا يقل عن 36 شخصاً الذين قُتلوا إبان أحداث مارس/ آذار 2004؛
ب) الأكراد الذين قضوا نحبهم نتيجةً للتعذيب وسوء المعاملة في الحجز بحسب ما زُعم؛
ج) المجندون العسكريون الأكراد الذين لقوا حتفهم في ظروف مثيرة للشبهة بسبب هويتهم الكردية بحسب ما زُعم.
فيما يتعلق بأحداث مارس/ آذار 2004 والتمييز ضد الأكراد في سوريا:

·  إنشاء لجنة للتحقيق في أحداث مارس/ آذار 2004، تضطلع بالمهمات التالية:
أ‌) تحديد كيفية تصاعد التوتر في مباراة كرة قدم حتى تحول إلى حوادث شغب واسعة النطاق؛
ب‌) التحقيق في الرد غير المتناسب لقوات الأمن؛
ج) فحص التمييز المنهجي وغيره من انتهاكات حقوق الإنسان التي ربما تكون قد أسهمت في التوتر واندلاع العنف؛
د) اقتراح حلول للتصدي لهذه الانتهاكات، وذلك للمساعدة على منع وقوع حوادث مماثلة في المستقبل.

·  تعديل قانون الجنسية بهدف إيجاد حل سريع لقضية الأكراد المولودين في سوريا الذين لا يحملون جنسية، وفقاً لتوصية لجنة القضاء على التمييز العنصري في العام 1999، 23 وتوصية لجنة حقوق الطفل في العام 2003،24 ووضع حد لجميع أشكال التمييز ضد الأكراد الذين لا يحملون جنسية في شتى المجالات، ومنها التعليم والرعاية الصحية وحرية التنقل والعمل وحيازة الممتلكات؛

·  وضع حد لحظر استخدام اللغة الكردية في التعليم وأماكن العمل والمؤسسات الرسمية وفي الاحتفالات الخاصة، والسماح بإطلاق أسماء كردية على الأطفال والشركات.
فيما يتعلق بالتزامات سوريا بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وتعاونها مع الآليات الموضوعية للأمم المتحدة:

·  مراجعة القوانين والممارسات بما يتماشى مع اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، التي انضمت إليها سوريا في أغسطس/ آب 2004، والتأكد من التنفيذ التام لجميع أحكامها. وقد رحبت منظمة العفو الدولية بانضمام سوريا إلى الاتفاقية، وهي تحث السلطات السورية على ما يلي:

·  شجب التعذيب رسمياً وعلناً؛

·  إلغاء المادة 16 من المرسوم التشريعي رقم 14 لعام 1969، الذي ينص على أنه لا يجوز مقاضاة موظفي إدارة أمن الدولة على جرائم ارتكبوها أثناء تأديتهم لواجباتهم. كما يجب أن تقوم السلطات بمراجعة وإلغاء أي قوانين أخرى تنص على منح موظفي قوات الأمن الأخرى الحصانة من الملاحقة القضائية على الجرائم التي يرتكبونها أثناء تأديتهم لواجباتهم؛

·  جعل الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي إجراءاً غير قانوني، بحسب ما دعا إليه المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب.25

·  وضع حد لجميع أشكال الاعتقال السري؛

·  تنفيذ ضمانات معينة أثناء الاستجواب والاحتجاز، ومنها السماح لهيئة مستقلة بالقيام بزيارات منتظمة إلى أماكن الاحتجاز؛

·  إنشاء هيئة مستقلة لإجراء تحقيق فوري ومحايد في جميع الشكاوى والأنباء المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة في المستقبل؛

·  حظر استخدام الإفادات، وغيرها من الأدلة المنتزعة تحت التعذيب، كأدلة في المحاكمات أو أي جلسات، إلا إذا كانت ضد شخص متهم بارتكاب التعذيب؛

·  تقديم كل من يُشتبه في أنه ارتكب أفعال تعذيب وإساءة معاملة إلى العدالة؛

·  اتخاذ إجراءات لتدريب جميع الموظفين المشاركين في احتجاز السجناء أو استجوابهم أو التعامل معهم، وذلك لتوضيح أن أفعال التعذيب وإساءة المعاملة هي أفعال جنائية، وأنهم ملزمون بعصيان أي أوامر بممارسة التعذيب؛

·  تمكين ضحايا التعذيب وعائلاتهم من التمتع بحقهم في الحصول على تعويضات مالية، وتوفير الرعاية الطبية الملائمة للضحايا وتأهيلهم؛

·  التوقيع على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب.

·  توجيه دعوات لزيارة سوريا إلى كل من مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بالاعتقال التعسفي، والمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب، والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان.

·  فيما يتعلق بإصلاح النظام القضائي:

·  مراجعة قانون حالة الطوارئ بشكل عاجل وملح لأنه لا يتسق مع مقتضيات القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما المادة 4 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي أصبحت سوريا دولة طرفاً فيه؛26

·  اجراء إصلاحات للنظام القضائي، وخصوصاً ضمان أن تكون جميع إجراءات المحاكم متماشية مع المعايير الدولية للمحاكمات العادلة.

هوامـش
1. أنظر مثلاً: منظمة العفو الدولية: تقرير من منظمة العفو الدولية إلى حكومة الجمهورية العربية السورية (
MDE 24/04/83)، 1983؛ منظمة العفو الدولية: التعذيب على أيدي قوات الأمن (MDE 24/09/87)، أكتوبر/ تشرين الأول 1987، منظمة العفو الدولية: اعتقال السجناء السياسيين لفترات طويلة وتعذيبهم (MDE 24/12/92)، يوليو/ تموز 1992، منظمة العفو الدولية: سوريا: القمع والإفلات من العقاب: الضحايا المنسيون (MDE 24/002/1995)، 1995؛ منظمة العفو الدولية: عالقون في نزاع إقليمي: المعتقلون السياسيون اللبنانيون والفلسطينيون والأردنيون في سوريا (MDE 24/01/99)، يناير/ كانون الثاني 1999؛ منظمة العفو الدولية: تقرير موجز مقدم إلى لجنة حقوق الإنسان (MDE 24/001/2001)، مارس/ آذار 2001؛ منظمة العفو الدولية: سوريا: تعذيب و يأس وتجريد من الإنسانية في سجن تدمر (MDE 24/014/2201) سبتمبر/أيلول 2001؛ سوريا: خنق حرية التعبير: اعتقال المعارضين السلميين (MDE 24/007/2002)، يونيو/ حزيران 2002.
2. رسالة من يحيى أبو علي، وزير الإدارة المحلية، 20 دبسمبر 1997، تشير إلى القانون رقم 36 بتاريخ 11 اغسطس/ آب 1971 والقانون رقم 56 (15 يوليو/ تموز 1980)[ المشار إليهما في: كريم يلدز وجورجينا فراير:" الأكراد: الحقوق الثقافية واللغوية،
KHRP"، أغسطس/ آب 2004، ص 89].
3. المرسوم السري رقم -
S25 1856، بتاريخ 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 1989 [ المشار إليه في كتاب يلدز وفراير السابق، ص 255]
4. المرسوم رقم 2013
S52، المشار إليه في: محمد ملا أحمد: القاضية الكردية في سوريا (2001)، ص 81 [المشار إليها في كتاب يلدز وفراير، ص 87].
5. الأمر رقم 933، بتاريخ 24 فبراير/ شباط 1994 [المشار إليه في يلدز وفراير، ص 88].
6. المرسوم رقم 122 [المشار إليه في يلدز وفراير، ص 88]
7. أنظر مثلاً: التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية للعام 1997، ص 300، والتقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية للعام 1998، ص 322.
8. أنظر:
E/C.12/1/Add-63.
9. بالفعل، فقد فرَّ آلاف الأكراد من الفقر والقمع عبر الحدود التركية- السورية التي رُسمت حديثاً في العشرينات من القرن المنصرم.
10. لمزيد من المعلومات حول الأكراد المحرومين من الجنسية في سوريا، أنظر: منظمة مراقبة حقوق الإنسان، الأكراد المخروسون، 1996 (
www.hrw.org/reports/1996/syria.htm وتقرير بعثة دائرة الهجرة الدنمركية لتقصي الحقائق إلى سوريا ولبنان: ظروف الأكراد والفلسطينيين المحرومين من الجنسية في سوريا، إلخ،27-17 سبتمبر/ أيلول ) 2001 http://www.ecoi.net/pub/ds194_01376syria.pdf)، رابطة حقوق الإنسان في سوريا، تأثير الحرمان من الجنسية على الأكراد السوريين، نوفمبر/ تشرين الثاني 2003 (http://www.hras-sy.org).
11. أعربت لجنة حقوق الطفل عن أسفها لأن أطفال الوالدين الأكراد المولودين في سوريا بلا جنسية، ولا يحملون أي جنسية أخرى منذ الولادة، لا يزالون محرومين من الحصول على الجنسية السورية ويتعرضون للتمييز، وهو أمر يتنافى مع المادتين 2، 7 من اتفاقية حقوق الطفل (
CRC/C/15/Add.212)؛ وأعربت لجنة حقوق الإنسان عن بواعث قلقها بشأن "مصير الأكراد المولودين في سوريا، والذين تعاملهم السلطات السورية إما كأجانب أو كأشخاص غير مسجلين، وبالتالي يواجهون مصاعب إدارية وعملية في اكتساب الجنسية السورية. وتعتبر اللجنة أن هذا التمييز لا يتماشى مع المواد 24، 26، 27 من العهد الدولي." (أنظر: CCPR/CO/71/SYR). وأوصت لجنة القضاء على التمييز العنصري باتخاذ مزيد من الإجراءات لحماية حق جميع الأشخاص الذين ينتمون إلى جماعات عرقية وقومية في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها في المادة 5 من اتفاقية القضاء على التمييز العنصري، وعلى وجه التحديد الحق في الحصول على جنسية وفي التعبير الثقافي عن الذات. وأوصت اللجنة بوجه خاص بأن تقوم الدولة الطرف بمراجعة القانون الخاص بالجنسية بهدف إيجاد حل سريع لأوضاع الأكراد المولودين في سوريا وأطفال اللاجئين المولودين في الجمهورية العربية السورية. (أنظر: CERDK/304/Add/70 para 14)؛ أنظر الهامش رقم 10؛ أنظر: (E/C.12/1/Add.03)
12. ورد أنه تم التخطيط للحدث بحيث يتزامن مع مناسبة اليوم العالمي للطفل، لكن ذلك سيكون في الأحد الثاني من شهر ديسمبر/ كانون الأول.
13. أنظر مثلاً: منظمة العفو الدولية: سوريا: ينبغي إطلاق سراح سجناء الرأي الأكراد فوراً (
MDE 24/002/2004)، 9 يناير/ كانون الثاني 2004.
14. أنظر مثلاً: منظمة العفو الدولية: سوريا: المعاقبة على استخدام الانترنت: منظمة العفو الدولية تدعو إلى وضع حد لقمع الحق في حرية التعبير (
MDE 24/017/2004) بتاريخ 12 مارس/ آذار 2004.
15. أنظر مثلاً: منظمة العفو الدولية: أطلقوا سراح ثلاثة سجناء رأي (
MDE 24/014/2004)، 20 فبراير/ شباط 2004.
16. التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية للعام 2002، ص 237
17. التحرك العاجل رقم 107/04 (
MDE 24/018/2004)، 12 مارس/ آذار 2004.
18. أنظر مثلاً: منظمة العفو الدولية: التعذيب على أيدي قوات الأمن (
MDE 24/09/87): أكتوبر/ تشرين الأول 1987؛ منظمة العفو الدولية: سوريا: سجن تدمر العسكري: التعذيب واليأس ونزع الروح الإنسانية (MDE 24/014/2004)، سبتمبر/ أيلول 2001، منظمة العفو الدولية: سوريا: المحاكمة الجائرة لسجناء الرأي الأكراد وتعذيب الأطفال أمر مرفوض تماماً (MDE 24/048/2004)، 29 يونيو/ حزيران 2004؛ منظمة العفو الدولية: سوريا: السلطات يجب أن تحقق في حوادث الوفاة في الحجز ووضع حد للتعذيب وسوء المعاملة (MDE 24/053/2004)، 11 أغسطس/ آب 2004.
19. في 18 يونيو/ حزيران 2004، كتبت منظمة العفو الدولية إلى وزير الداخلية الفريق علي حمود رسالة طلبت فيها توضيحاً للظروف التي أحاطت بوفاة خمسة أشخاص في العام 2004، ولكنها لم تتلق أي رد عليها حتى الآن. كما أرسلت رسالة مشابهة إلى وزير الداخلية في أغسطس/ آب 2004 تتعلق بوفاة الكردي السوري خليل مصطفى بن محمد شريف في الحجز في مركز الاعتقال التابع للمخابرات العسكرية في حلب، ولكنها لم تتلق رداً عليها كذلك. وزعمت التقارير التي تلقتها منظمة العفو الدولية أن آثار جروح وكدمات خطيرة كانت بادية على جثته، ومنها كَسران في رجله وعين مفقودة وجرح في الرأس.
20. أنظر:
CRC/C15/Add.212, para 36, 52، بتاريخ 10 يوليو/ تموز 2003.
21. منظمة العفو الدولية: سوريا: المحاكمة الجائرة لسجناء الرأي الأكراد وتعذيب الأطفال أمر مرفوض تماماً(
MDE 24/048/2004)، بتاريخ 29 يونيو/ حزيران 2004.
22. في العامين 2002 و 2003، أُعدم ما لا يقل عن 27 شخصاً في سوريا.
23. أنظر:
CERD/C/304/Add.70,para.4
24. أنظر:
CRC/C/15/Add.212,para.33(b)
25. صرح المقرر الخاص المعني بالتعذيب بأن "التعذيب كثيراً ما يمارس أثناء الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي. وأنه ينبغي جعل الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي عملاً غير قانوني، وإطلاق سراح المعتقلين بلا تأخير."
E/CN.4/2003/68, para.26
26. عند التظر في التقرير الدوري الثاني لسوريا في أبريل/نيسان 2001 ، أعربت لجنة حقوق الإنسان، التي تتولى مراقبة تنفيذ الدول للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، عن قلقها بشأن قانون حالة الطوارئ في سوريا الذي قالت عنه اللجنة إنه "لا يتضمن حلولاً للتدابير التي تحد من الحقوق والحريات الأساسية." وأوصت اللجنة بإلغاء قانون حالة الطوارئ رسمياً في أسرع وقت ممكن."